لا أدري إن كان حرياً بالحزن أن يعيدني إلى قلمـي
أو إلى واحـة الموت..
كل ما أدريه.. أنه أيقظني مطولاً هذه الليلة..
ليخبرني بالكثيـر عن نفسي التي أجهـل
كم منا.. يخبره المـوت بالكثير؟؟
كم منـا يغدو المـوت "كربونته" التـي تكشف معدنه..
هـل كنت معدنـاً حقاً في مواجهةِ الألـم..
أم قطعـةً خشبيةً من بقاياً سفينةٍ ملها البحر ذات يوم..
؟؟
كـانت هذه أحاديثـي لنفسي هذا الصباح
هـو يوم الجمعـة.. هـو يوم العائلة..
وهو اليـوم الذي يستعـد فيه أكثر من 10 أطفال فلسطينيين لتوديع عائلاتهم
والدخول في العـالم البرزخـي
مودعين عالـم الطفولة ويـوم العائلـة إلى الأبـد.. إثر انقلاب حافلتهم المدرسية
وتحطهما واشتعالها بالنيران
10 أطفال.. بين الـ 4-6
صبـاح اليـوم
جثث محترقةً متفحمـة.. ومطر أسـود يظللنا..
وانتهت الرحلة المدرسية إلى الأبـد..
فلسطيـن اعتادت أن تتشح بالحمـرة..
هـاهـي اليـوم تتشح بالسـواد المدقع..
..
كـانت هذه ثرثراتي المدقعة.. على حافة الصبـاح
أود لـو أكتب عليهم..يمنع قراءته..
لكنـي عازمـةُ علـى قراءة نفسـي مرةً أخرى..
من جديد
………………………………
خـوفي من المـوت متجدد ودائـم
توقظني ساعـة غفلـةٍ عليـه إذ أنسـاه
أسأل نفسيـي مراراً أي كينونةٍ تحتويه.. حتى نتمناه في لحظة ما..
ونبغضه بكراهية في لحظةٍ أخرى..
لـذا فعلاقتـي بالمـوت كانت ولا تزال دائماً مضطربة..
أخشـاه..
وأرى في خشيته أبواباً مختلفـة
أحياناً تكـون خشيته المرادف الوحيـد لتوقف حياتي عن النبض..
حين أخشـى أن يختطف أحبائي..
حيـن أرى نفسـي مذوبةً في لوعتهم.. لوعةً إثر الأخـرى..
تمامـا كتلك السيدة الصبور.. التـي جاوز عمرها التسعين.. ورأت عيونها موت زوجها وعدد من أولادها.. وبعض أحفادها.. ووالديهـا.. وكثير ممن تحب..
أتراني سأرزق صبراً بمثل صبرها..

























