
| ► | كانون الثاني 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||

الحلقة قبل الأخيرة
سجود سميح عليوي
أمسكت بيديه وحدقت بعينيه مطولاً، وقلت: "جمال لا تعد إلا وبابا معك." ابتسم ومضى، وبقيت خلفه أٌشعل الدقائق والثواني واحدة تلو الأخرى، ومنذ سنتين وأنا أواصل إحراق الدقائق والثواني صبيحة يوم المحكمة، وأحترق مساء اليوم ذاته.
ربما سيبدو تسيّباً أدبياَ مني أن أطالبكم بسماع قصة أبي وعائلتي وأخي وأختي وأمي وأنا وغيرنا الكثير الكثير ، لكني وباسم حقوق الإنسان، باسم هذا المصطلح الذي أطالب من خلالكم أن يتم استخدامه لمنافع أخرى غير التنظير أن تقرأوا وتسمعوا وترووا ما سأخبركم به، فما أقوله الآن كان خلاصة حرقات أجساد ودموع وقلوب، وما أرويه ليس قصة سندريلا ولا الغيلان الثلاثة، تروونها لأطفالكم قبل النوم لعل الأحلام الغزلانية تواتيهم، هي قصة تروونها لأبنائكم كل يوم، لعل غدهم يكون أفضل….
خلف الباب الموارب في المنزل القديم ذي التسع درجات، والذي يسمونه "محكمة"، وقف جمال بسنواته السبع منصتاً ومتلصصاُ بعين واحدة على ما يجري في الداخل، "الكبار" كانوا في الداخل، وجمال الصغير بقي في الخارج، في ذاك المنزل المقسم لغرف:غرفة المدعي العالم للمحكمة العسكرية، وغرفة النيابة العامة، وغرفة المحقق، وتلك الغرفة الغبية، بمكاتبها الساذجة والمرتبة بطريقة تشبه الأفلام المصرية الرديئة، لتوحي لك بأجواء المحاكم، ولا إيحاء واقعي سوى صوت ذاك الببغاء الذي يكرر بين الحين والآخر: "محكمة..محكمة..محكمة.." ودون وقت أو موقف معين أو مناسب، في الزاوية هناك أبي والمحامية، وفي زاوية أخرى أمي، وفي الوسط يجلس آكلو لحوم العباد، القاضي والمدعي العام، يستفيضون في نقاش بيزنطي تم تكراره لأكتر من 12 مرة خلال هاتين السنتين، وفي "أروقة" محاكم أخرى وبأسماء ومسميات أخرى، وكما يقول المثل "لو مهما يقولوا عن البصل يا ترمس يا مدوب القلوب يبقى بصلاً"، ومهما كانت أسماء المحاكم من مدنية، وأمن دولة، وعسكرية، تبقى ولائم ضحايا بشرية لهذه السلطة أو تلك لا أكثر.
تدخل أمي، تخرج أخرى، يخرج أبي ..يدخل أخرى، تخرج المحامية والمدعي العام ثم يعاودون مصارعتهم الثيرانية من جديد في الداخل، وجمال ما زال فاتحاً عينيه الخضراوين على وسعهما، وما زالت أذنه ترقب الحركات والسكنات.
نطق القاضي..، بعد انتظار دام من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثالثة مساءً نطق القاضي، وبعد انتظار دام من تاريخ 28-7-2008، حتى صباح الـ 18-7-2010، نطق القاضي بما فتح عليه الوقائي.."تؤجل المحكمة إلى التاسع عشر من أيلول"، بدأت دموع أمي انهيارها الصامت، وفي داخل أختي سندس يغلي انهيار من نوع مشابه، لكن جمال لم يغلي، جمال انفجر، ولم يدر أحد كيف انفجر على أعتاب باب شبه مغلق لمحكمة بالية الأركان، تعلن تأجيل الإفراج عن والده بكفاله، للمرة الثانية عشرة، ليمضي رمضان هذا العام تماما كما مضى الذي سبق والذي سبقه. وليمضي العيد معه كذلك…إلى رحيل.
أمام انفجار جمال أصيب القاضي بالخرس المدهش، وتحول من ناطق للحكم، إلى محاول لتهدئة ثائرة جمال، حتى الشرطة، والحرس، والمدعي العام، تحولت أنظارهم لذاك الخافق بعنف، القاضي بدأ سلسلة اعتذارات خاوية،" والله ما بإيدي، ما بيدي، لو بيدي كنت أخرجته"، "والله لو حكمت بإخراجه لكنت سج
أكتب ..لمثل هذا خلقت الأقلام..
يقولون أن الكتابة عملية إبداعية لا يتقنها إلا المجانين..وكثيراً تساءلت إن كان ما أقوم به هو "عملية إبداعية"، أو إن كنت أحد أولئك "المجانين" العقلاء الذين أهواهم بصمت..بدأً من خوفي غير المبرر على حروفي.. وانتهاءً بيقظتي منتصف الليل لأن فكرة أدبية خطرت على بالي.
كم أهواها تلك اللحظات التي أتلعثم فيها بظلام غرفتي باحثة عن قلم..قلم رصاص أو حبر..وورقة..أحياناً كنت أصطدم بأقلام مقصوفة من الرصاص، أو فارغة من الحبر، ولا أجد من الورق سوى كراتين بعض الدفاتر أو العلب، وكانت تكفيني لأخط كلماتي التي أخشى تطايرها مع الصباح، وكم كنت أخفيها جيداً خوفاً عليها، لم أحب يوماً أن يطلع عليها أحد من أقاربي، ستصبح عرضة لموجة تحليلات نفسية لو أطلع عليها أحد ما.. وهو ما يجب نفيه ما دمت تحت أعينهم..
لكن هذا لم يعنيني بشيء أمام أولئك الذين يفصلني عنهم هواء وماء ولحظات وزمن ومسافات..أولئك الذين قد لا تعنيهم كلماتي سوى بتراكبها أو نظمها..أو تشابهها واختلافها..أولئك الذين مهما حاولوا تحليلي نفسياً فسيكون مدى الخطأ عندهم مجاوزاً النصف..
أكتب..لمثل هذا خلقت الأقلام…
كثيراً ما حملت القلم لأكتب..لكن روحي أعجزتني.. وكثيراً ما احتجت الكتابة لكن غياب الأقلام دفعني للصمت..
هاأنا الآن أفتح نافذة قلبي مشرعة أمام البشر..لأكتب ما أريد وكيفما أريد..
حصيلة الحوار الذاتي هذا مع نفسي..أنني أكتب وأخشى الكتابة..أو ربما أخشى النشر..لأنها تمنح الآخرين إذنا شرع





![]()
< ![endif]-->
أنا لم أتغير.. كل ما في الأمر أني
ترفعت
عن الكثير..حين وجدت أن
"الكثير " لا يستحق النزول إليه
SUZE.A









